مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
119
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
بكاء معاوية عند رجوعه من مناسك الحجّ قال : ثمّ رحل معاوية ، فلمّا صار بالأبواء ونزلها ، قام في جوف اللّيل لقضاء حاجته فاطّلع في بئر الأبواء ، فلمّا اطّلع فيها اقشعرّ جلده ، وأصابته اللّقوّة في وجهه ، فأصبح لما به ؛ فدخل عليه النّاس يعزّونه ويتوجّعون له ممّا قد نزل به ، فقال : أيّها النّاس ! إنّ المؤمن ليصاب بالبلاء فإمّا معاقب بذنب وإمّا مبتلى ليؤجر ، وإن ابتليت فقد ابتلى الصّالحون من قبلي ، وأنا أرجو أن أكون منهم ، وإن مرض منّي عضو فذلك بأيّام صحّتي « 1 » وما عوفيت « 2 » أكثر ، ولئن أعطيت حكمي فما كان لي على ربّي أكثر ممّا أعطاني لأنّي اليوم ابن بضع وسبعين ، فرحم اللّه عبدا نظر إليّ فدعا لي بالعافية ، فإنّي وإن كنت غنيّا عن خاصّتكم ، لقد كنت فقيرا إلى عامّتكم . قال : فدعا النّاس له بخير ، وخرجوا من عنده . وجعل معاوية يبكي لما قد نزل به ، فقال له مروان بن الحكم : أجزعا يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا يا مروان « 3 » ! ولكنّي ذكرت ما كنت عنه عزوفا ، ثمّ إنّي بليت في أحسني ، وما ظهر للنّاس منّي ، فأخاف أن يكون عقوبة عجّلت لي لما كان منّي من دفعي بحقّ عليّ بن أبي طالب ، وما فعلت بحجر بن عديّ وأصحابه ، ولولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي وعرفت قصدي . قال : ثمّ رحل معاوية عن ذلك المكان حتّى صار إلى الشّام . ابن أعثم ، الفتوح ، 4 / 249 - 250 ( وذكر ) الإمام أحمد بن أعثم الكوفيّ : إنّ معاوية لمّا حجّ حجّته الأخيرة ، ارتحل من مكّة ، فلمّا صار بالأبواء ، ونزلها ، قام في جوف اللّيل لقضاء حاجته ، فاطّلع في بئر الأبواء فلمّا اطّلع فيها اقشعرّ جلده ، وأصابته اللّقوّة في وجهه ، فأصبح وهو لما به مغموم ، فدخل
--> ( 1 ) - ليس في د . ( 2 ) - في النّسخ : عوقبت . ( 3 ) - من د ، وفي الأصل : تأمرون ، وفي بر : يأمرون .